الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

232

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جحاجحة قريش في ذلك اليوم ، وسوى من أسرت ، وكان منّي أكثر ممّا كان من أصحابي ، واستشهد ابن عمي رحمة اللّه عليه في ذلك اليوم . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : وأما الرابعة يا أخا اليهود : فان أهل مكّة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم ، قد استجلبوا من يليهم من قبائل العرب وقريش ، طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر ، فهبط جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك ، فذهب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعسكر بأصحابه في سدّ أحد ، وأقبل المشركون إلينا فحملوا حملة رجل واحد ، واستشهد من المسلمين من استشهد ، وكان من بقي من المنهزمة ، وبقيت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول : قتل النبي ، وقتل أصحابه . ثم ضرب اللّه تعالى وجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نيّفا وسبعين جراحة منها هذه وهذه ، ثم ألقى عليه السلام رداءه وأمرّ يده على جراحاته ، وكان منّي في ذلك ما على اللّه عزّ وجلّ ثوابه إن شاء . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : وأمّا الخامسة يا أخا اليهود : فإنّ قريشا والعرب تجمّعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتّى تقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ، ثم أقبلت بحدّها وحديدها حتّى أناخت علينا بالمدينة ، واثقة بأنفسها في ما توجّهت له . فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك . فخندق على نفسه ومن معه . فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوّة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يدعوها إلى اللّه عزّ وجلّ ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى ، ولا يزيدها ذلك إلّا عتوّا ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود يهدر